بعد سنوات من حمل آمال إنجلترا، يصل هاري كين إلى كأس العالم 2026 في منصب نادرا ما يتمتع به من قبل.
يتوجه قائد إنجلترا إلى أمريكا الشمالية بعد حصوله على لقب الدوري الألماني مرتين متتاليتين مع بايرن ميونيخ وحملة مذهلة أسفرت عن 66 هدفًا في 56 مباراة في جميع المسابقات.
في عمر 32 عامًا، هناك احتمال أن تكون هذه هي الفرصة الأخيرة لكين لرفع جائزة كرة القدم الأكثر شهرة، وهناك شعور متزايد بأن النجوم قد ينضمون أخيرًا إلى الهداف التاريخي لإنجلترا.
ويقف كين بمفرده على قمة قائمة الهدافين في إنجلترا برصيد 79 هدفًا في 113 مباراة، لكن الفصل المميز في مسيرته الدولية لا يزال غير مكتوب.
الهزائم في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 ويورو 2024، ونصف نهائي كأس العالم 2018 وربع النهائي أمام فرنسا في قطر، جعلته بعيدًا بشكل مؤلم عن تحقيق الإنجاز الوحيد الذي من شأنه أن يضعه بين أعظم الرموز الرياضية في البلاد.
إذا أنهت إنجلترا انتظارها الذي دام 60 عاماً للحصول على لقب كبير للرجال، فلن يشكك أحد في هوية من قادها إلى هناك.
هاري كين: الفائز المحتمل بالكرة الذهبية
© ايكون سبورت / مارك باين
منذ أن أعلن عن نفسه برصيد 31 هدفًا خلال موسم 2014-2015 الرائع مع توتنهام هوتسبير، لم يفشل كين أبدًا في تسجيل 24 هدفًا على الأقل في موسم واحد، وهو مستوى رائع من الاتساق الذي حمله من لاعب واعد إلى أعظم هداف في إنجلترا على الإطلاق.
يتجه مهاجم بايرن ميونيخ إلى كأس العالم مع إنجاز مهم آخر في متناول اليد أيضًا، حيث يحتاج إلى ثلاثة أهداف فقط ليتجاوز الرقم القياسي المسجل باسم غاري لينيكر في إنجلترا والذي يبلغ 10 أهداف في البطولة بعد تسجيله ثمانية أهداف في 11 مباراة في نسختي 2018 و2022.
بعد أن حصل بالفعل على الحذاء الذهبي الأوروبي بعد موسم محلي مذهل، لم يتبق لدى كين سوى القليل ليحققه على مستوى الأندية، لكن مجد كأس العالم من شأنه أن يرفع إرثه إلى منطقة مختلفة تمامًا ويضعه بقوة بين أفضل اللاعبين. أبرز المرشحين لجائزة الكرة الذهبية.
تطور هاري كين
© إيماجو / ديفودي إيماجيس
ولعل الجانب الأكثر روعة في لعبة كين هو أنه لم يعد يعمل فقط كمهاجم في منطقة الجزاء، حيث تطور قائد منتخب إنجلترا تدريجيًا إلى مركز هجوم متكامل قادر على التأثير على المباريات من كل منطقة في الملعب تقريبًا.
كان هناك جدل منذ فترة طويلة حول ما إذا كان ينبغي أن يظل كين أقرب إلى المرمى، لكن حملة بايرن للفوز باللقب قدمت حجة مضادة قوية، حيث شجعه فينسنت كومباني بشكل متزايد على التراجع إلى مواقع أعمق حيث أصبح نطاق تمريراته ورؤيته وفهمه للمساحات لا يقل أهمية عن إنهاء الهجمات.
مع غياب جمال موسيالا عن الملاعب لفترات طويلة وافتقار بايرن في كثير من الأحيان إلى قناة طبيعية بين خط الوسط والهجوم، صعد كين مرارًا وتكرارًا إلى هذا الدور بنفسه، حيث قام بحياكة التحركات معًا، وإطلاق العنان للعدائين من خلفه وتوجيه أبطال ألمانيا عبر المناطق المركزية المزدحمة.
الجزء اللافت للنظر هو أن التحرك بعيدًا عن المرمى لم يقلل من إنتاجيته التهديفية، لأنه من خلال سحب المدافعين من مواقعهم وخلق حالة من عدم اليقين في الخطوط الدفاعية، يصل كين كثيرًا لاحقًا إلى المواقف الهجومية حيث يستمتع بمزيد من الوقت والمساحة لإبعاد التسديدات.
يسعى كل من بايرن وإنجلترا إلى التلاعب بالخصوم من خلال الحركة، وجذب اللاعبين نحو منطقة واحدة من الملعب قبل استغلال الثغرات التي تظهر في أماكن أخرى، وغالبًا ما يكون استعداد كين للتراجع إلى العمق بمثابة المحفز لتلك الأنماط الهجومية.
عندما يتبعه المدافعون في خط الوسط، يتم فتح المساحة في الخلف للعدائين لاستغلالها، في حين أن الفرق التي تختار الجلوس في العمق غالبًا ما تترك كين حرًا في إملاء الكرة أمامهم، مما يجعل أي قرار خطيرًا.
هل تستطيع إنجلترا إعادة صياغة مخطط بايرن؟
© Iconsport / مارتي جان لويس / علمي
إذا كان توماس توخيل يريد تعظيم فرص إنجلترا في النجاح، فإن إعادة خلق البيئة التي سمحت لكين بالتألق في بايرن قد يكون بنفس أهمية أداء كين نفسه.
ينبع الكثير من التهديد الهجومي لبايرن من الحركة حول مهاجمهم، حيث يهاجم لويس دياز بلا هوادة المساحات التي خلقها كين في التمركز العميق، ويجمع مايكل أوليس بين إبداع النخبة والمنتج النهائي القاسي لإنتاج 22 هدفًا و 25 تمريرة حاسمة في جميع المسابقات.
تمتلك إنجلترا لاعبين قادرين على أداء وظائف مماثلة، مع حركة بوكايو ساكا الذكية وقدرته على الهجوم داخل القنوات مما يجعله ملائمًا بشكل طبيعي إلى جانب كين حتى لو كان ملفه الشخصي يختلف عن ملف أوليس.
القرار الأكثر إثارة للاهتمام يتعلق بالجناح الأيسر، حيث تتنافس خبرة ماركوس راشفورد وجريته المباشرة مع سرعة أنتوني جوردون المتفجرة واستعداده المستمر لمهاجمة المساحات خلف دفاعات الخصم.
أداء جوردون ضد كوستاريكا كان بمثابة تذكير آخر بهذه الصفات، حيث قام الجناح المتجه إلى برشلونة بتمديد المباراة بشكل متكرر، وصنع هدف ديكلان رايس الافتتاحي ثم سجل لاحقًا من ركلة جزاء بنفسه.
سواء توخيل يختار راشفورد أو جوردون، يبقى المبدأ كما هو. يسمح نطاق تمرير كين له بالعثور على المتسابقين في المناطق المتقدمة، بينما يمكن للاعبين مثل جود بيلينجهام ومورجان روجرز استغلال الفجوات التي تظهر من خلال اندفاعاتهم المتأخرة من خط الوسط.
لقد تطور كين مع تقدم العمر بدلاً من أن يتضاءل. يظل قائد منتخب إنجلترا واحدًا من أكثر اللاعبين فتكًا في المباراة، لكنه يؤثر الآن على المباريات بطرق أكثر بكثير من مجرد وضع الكرة في الشباك.
قد يكون هذا التطور أعظم سلاح في إنجلترا هذا الصيف.
كتب ألبير كامو في أسطورة سيزيف أنه في حياتنا غير اللامعة “الوقت يحملنا”. ومع ذلك، في نهاية المطاف، تأتي لحظة يتعين علينا فيها أن نحمل الوقت بأنفسنا. بالنسبة لهاري كين، بعد سنوات من الفشل والحزن، ربما تكون تلك اللحظة قد وصلت أخيرًا.