وكانت السنغال متقدمة بهدفين قبل دقائق من دور الثمانية كأس العالم 2026ثم سجلت بلجيكا هدفين في ثلاث دقائق لتكسر قلوب أسد التيرانجا، مما أدى إلى خوض مباراة مثيرة في دور الـ32 لوقت إضافي.
وبما أن ذلك لم يكن كافياً للمنتخب الأفريقي، تقدم الشياطين الحمر ليفوزوا بالمباراة في الدقيقة 125.
بالنسبة لفريق باب ثياو، كانت القسوة تفوق الفهم تقريبًا، بعد أن تفوقوا على أحد أكثر الأجيال شهرة في أوروبا وتفوقوا في المناورة والتفكير لمدة 85 دقيقة، فقط لمشاهدة التقدم الذي بنوه بعناية ينهار في جمر المباراة المحتضرة التي كان ينبغي عليهم الفوز بها.
ومع ذلك، فإنهم ليسوا وحدهم، ففي المفارقة الأشد قسوة، أصبحت السنغال الدولة الإفريقية الرابعة التي تقع ضحية الاستسلام المتأخر في الأدوار الإقصائية لهذه البطولة.
بلجيكا 3-2 السنغال: ماذا حدث للتو؟
© Imago / IMAGO / أخبار الصور / جان دي مولينير
وصلت بلجيكا إلى سياتل وهي تحمل ثقل التوقعات بعد أن تصدرت المجموعة السابعة، لكن خلال معظم الأمسية كانت السنغال هي التي بدت في كل شبر أنها الفريق المتجه إلى ربع النهائي.
بدأ رجال ثياو بسلطة حقيقية، وضغطوا بقوة ورفضوا السماح لكيفن دي بروين أو يوري تيليمانس أو لياندرو تروسارد بالوقت والمساحة التي يستمتعون بها عادة في خط الوسط.
وافتقرت بلجيكا في التمريرات إلى السلاسة المعتادة، بينما بدت السنغال مراراً وتكراراً خطيرة كلما تقدمت بسرعة.
وقد أثمر أسلوبهم الإيجابي في الدقيقة 24 عندما سجل حبيب ديارا هدفاً بعد أن فشلت بلجيكا في التعامل مع تحرك خطير في خط الوسط، متوجاً فترة افتتاحية مهيمنة لأسود التيرانجا.
وبعد ست دقائق من بداية الشوط الثاني، ضاعفت السنغال تقدمها بطريقة مذهلة، حيث سيطر إسماعيلا سار على الكرة بشكل رائع قبل أن يسدد كرة لا يمكن إيقافها في مرمى تيبو كورتوا، تاركًا بلجيكا تتطلع إلى الهزيمة.
ورد رودي جارسيا بإفراغ مقاعد البدلاء وإشراك روميلو لوكاكو ونيكولاس راسكين ودودي لوكيباكيو في محاولة يائسة لضخ طاقة جديدة في الفريق الذي بدا في المركز الثاني في معظم فترات المباراة.
وحتى في ذلك الوقت، ظلت السنغال منظمة ومنضبطة، وصدت بشكل مريح موجة تلو الأخرى من الضغوط البلجيكية.
بعد ذلك، في غضون ثلاث دقائق مدمرة، تغير كل شيء، حيث قلص لوكاكو الفارق في الدقيقة 86 ليبث الحياة في تحدي بلجيكا قبل أن يسجل تيليمانس هدف التعادل المثير بعد ثلاث دقائق، مما أسكت بحر أنصار السنغال داخل ملعب لومين فيلد وأجبرهم على اللجوء إلى الوقت الإضافي.
بعد أن أمضت بلجيكا وقتاً طويلاً في مطاردة المباراة، حملت بلجيكا فجأة كل الزخم، وأكمل الشياطين الحمر واحدة من أبرز العودة في البطولة عندما سجل تيلمانز هدفاً من ركلة جزاء في الوقت الإضافي ليحجز مكانه في دور الـ16.
بلجيكا 3-2 السنغال: نقطة الحديث الكبرى
© إيماجو / جيس ستايلز / زوما بريس واير
هناك حسرة، ثم هناك ما عاشته كرة القدم الأفريقية خلال الأدوار الإقصائية في كأس العالم.
إن انهيار السنغال ليس سوى الفصل الأخير في اتجاه مؤلم على نحو متزايد طارد القارة طيلة الأعوام الاثنين والثلاثين الماضية.
بدأ الأمر بجنوب أفريقيا، التي أحبطت كندا طيلة المباراة تقريباً قبل أن تتلقى شباكها هدف الفوز المفجع في الدقيقة 90.
وبدت ساحل العاج في طريقها لخوض وقت إضافي أمام النرويج بعد أن أدركت التعادل في الدقيقة 74، لكنها استقبلت الهدف الحاسم قبل أربع دقائق من النهاية.
وعانت الكونغو الديمقراطية من مصير قاسٍ مماثل بعد تقدمها على إنجلترا منذ الدقيقة السابعة حتى سجل الأسود الثلاثة هدفين في الربع الأخير من المباراة ليقلبوا النتيجة رأساً على عقب.
والآن انضمت السنغال إلى تلك القائمة، على الرغم من أن أسود التيرانجا، على عكس الدول الأفريقية الأخرى، لم تكن تتشبث فحسب، بل كان لديها وسادة مريحة تركتها تطير بعيدًا عنها.
أصبح من المستحيل تجاهل هذا النمط، حيث تصدرت أربعة فرق أفريقية أو حافظت على مستواها في الأدوار الإقصائية، ومع ذلك لم يتمكن أي منها من إكمال المهمة.
هذه ليست مسألة موهبة، حيث أثبتت السنغال وساحل العاج وجنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية قدرتها على مجاراة النخبة الأوروبية على مدى فترات طويلة.
وبدلاً من ذلك، كانت المشكلة هي التنقل في المراحل الختامية، حيث غالبًا ما يفصل التركيز ورباطة الجأش وإدارة اللعب بين الفرق التي تتأهل عن تلك التي تتساءل عما كان يمكن أن يحدث.
وفي نهائيات كأس العالم هذه، كانت هذه الهوامش الطيبة تذهب باستمرار ضد الدول الرائدة في أفريقيا، وقد يكون خروج السنغال المؤلم هو المثال الأقسى على الإطلاق.
بلجيكا 3-2 السنغال: ماذا سيحدث بعد ذلك؟
عودة بلجيكا غير العادية أرسلت الشياطين الحمر إلى دور الـ16 لكأس العالم، حيث سيواجهون الفائز من مباراة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك للحصول على مكان في ربع النهائي.
وبعد النجاة من واحدة من أكبر المخاوف في الأدوار الإقصائية، يأمل فريق جارسيا أن يتمكن الزخم الناتج عن تعافيه الدراماتيكي من دفعه إلى مكان أعمق في البطولة.
في هذه الأثناء، بالنسبة للسنغال، فإن الهزيمة تضع نهاية مفجعة لمشوار مفعم بالحيوية في كأس العالم، حيث تعافى أسود التيرانجا من هزيمتين في دور المجموعات ليبلغ الأدوار الإقصائية كواحد من أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث، لكنه فشل بشكل مؤلم في تحقيق انتصار شهير.
سيتحول تركيزهم الآن مرة أخرى إلى القارة، مع بدء الاستعدادات للتصفيات المقبلة لكأس الأمم الأفريقية 2027، حيث يتطلع تيو إلى البناء على إيجابيات البطولة المشجعة على الرغم من نهايتها المؤلمة.