بعد خسارتها أمام كرواتيا (1-2) في فيلادلفيا خلال الجولة الثالثة من المجموعة L، ستتأهل غانا رغم ذلك إلى دور الـ32 في كأس العالم 2026. لكن بين الشوط الأول الحذر للغاية والانتعاش الهجومي بعد الاستراحة، كشفت النجوم السوداء أيضًا عن حدودها.

تحكي بعض المباريات قصتين مختلفتين تمامًا. بالنسبة لغانا، كانت هذه واحدة من تلك المناسبات: شوط أول مغلق، حذر، شبه ثابت، يليه شوط ثان أكثر حيوية ومغامرة – وهو الشوط الذي كان أكثر انسجاما مع الإمكانات الهجومية للنجوم السوداء.

على المستوى الإحصائي البحت، الهزيمة أمام فريق لوكا مودريتش ليست نهائية. سيتقدم فريق كارلوس كيروش كواحد من أفضل الفرق التي تحتل المركز الثالث. لكن الخسارة تترك سؤالاً مركزيًا معلقًا على بقية مشوار الفريق: إلى أي مدى يمكن لهذا الفريق أن يذهب مع الحفاظ على مثل هذا النهج الهجومي البسيط؟

نهج دفاعي مفرط

طوال البطولة، قامت غانا ببناء قوتها على أساس واضح: كتلة دفاعية مدمجة، ومستويات عالية من الانضباط، وكثافة كبيرة في خط الوسط ونية متعمدة لترك مساحة صغيرة للمنافس. ضد بنما (1-0) ثم ضد إنجلترا (0-0)، نجحت الصيغة بشكل مثالي.

وبدا الأمر متماسكاً في البداية أمام كرواتيا. بدأ فريق Black Stars بداية معقولة، حيث استخدم خطة 4-3-3 التي تحولت إلى خطة 4-5-1 بدون الكرة، مع وجود ثلاثي مركزي متماسك مكون من بارتي وسيبو وأوسو وجوردان أيو كنقطة محورية في الهجوم.

ولكن القيود المفروضة على هذا النهج سرعان ما أصبحت واضحة. ورغم أن غانا أبقت كرواتيا خارج منطقة الجزاء لفترات طويلة، إلا أنها لم تقدم أي شيء تقريباً في الثلث الأخير. اعترف المدافع ديريك لوكاسن – الذي سجل هدف التعادل في الشوط الثاني في الدقيقة 73 – في المؤتمر الصحفي بعد المباراة: “في الشوط الأول، كانت لدينا الكرة لكننا لم نفعل الكثير بها”. [Note: original English wording could not be verified; translated from French source.]

يجسد هذا التقييم بدقة عرضهم في الشوط الأول. وعندما جاءت العقوبة، فقد جاءت من منطقة كانت غانا تحميها جيدًا بشكل عام. في الدقيقة 31، حصل بيتار سوتشيتش على الوقت الكافي ليطلق تسديدة منخفضة قوية من حافة منطقة الجزاء – وهو أول هدف يستقبله فريق النجوم السوداء في البطولة بأكملها وأول صدع حقيقي في خطتهم التكتيكية. قبل نهاية الشوط الأول، كانت تمريرة أنطوان سيمينيو، التي انتهت بتسديدة مرت عبر المرمى، هي التي أزعجت خط الدفاع الكرواتي.

“كرواتيا بدأت المباراة بشكل أفضل”

منذ بداية الشوط الثاني، قام كيروش بتعديل شكله ليصبح أكثر هجومية 4-4-2. أدى إدخال Issahaku Fatawu على اليمين إلى تغيير الصورة على الفور. تصدى جناح ليستر سيتي بشكل حاد من أول لمسة له. وبعد دقائق قليلة، انطلق إلى الأمام مرة أخرى وأرسل كرة عرضية قوية تسببت في حالة من عدم اليقين في الدفاع الكرواتي. كما بدا سيمينيو، الذي تم وضعه بالقرب من جوردان أيو، أقل عزلة.

في غضون ربع ساعة، خلق النجوم السوداء مواقف أكثر وأظهروا نية أكثر مما كانوا عليه في الفترة الأولى بأكملها. تحرك اللعب على نطاق أوسع، وكانت الركلات الأمامية أكثر مباشرة، وتم إرجاع كرواتيا – التي كانت تسيطر على إيقاع المباراة حتى ذلك الحين – إلى الخلف. وكان هدف التعادل للوكاسن، بضربة رأسية من البديل إرنست نعمة في الدقيقة 73، بمثابة مكافأة عادلة لهذه المبادرة.

© إيماجو / أيكون سبورتسواير

وقال مدرب غانا كارلوس كيروش بعد نهاية المباراة: “بدأت كرواتيا المباراة بشكل أفضل، لكن الشوط الثاني كان مشهداً حقيقياً لكرة القدم من غانا”، واصفاً النتيجة بأنها “غير عادلة” من جانب فريقه. [Note: original English wording could not be verified; translated from French source.] ولم يكن المدرب البرتغالي مخطئا تماما بشأن محتوى الشوط الثاني. لكن غانا دفعت أيضاً ثمناً باهظاً لفقدان التركيز بعد ذلك مباشرة: فبعد عشر دقائق من إدراك التعادل، أعاد نيكولا فلاسيتش التقدم لكرواتيا بضربة رأس بعد ركلة ركنية لوكا مودريتش في الدقيقة 83.

إعطاء المزيد من الحرية

ربما يكون هذا هو الدرس الأساسي قبل دور الـ 32. منتخب غانا بقيادة كيروش يعرف كيف يدافع، ويمتص الضغط، ويغلق المساحات، ويحافظ على ثباته في المباراة. وقد سمحت لهم هذه الصلابة بالظهور كمتنافسين مفاجئين في بطولة لم يتوقع سوى القليل منهم أن يكونوا متسقين فيها. ولكن كلما ارتفع المستوى، أصبح الانتظار لفترة طويلة قبل البدء بالهجوم أكثر خطورة.

إن الانتعاش الذي شهدناه بعد الاستراحة ضد كرواتيا يقدم مؤشراً. مع تواجد فتاوو ونعمة وسيمينيو وتوماس أسانتي، فإن النجوم السوداء يتمتعون بالقدرة على تحقيق السرعة والصراحة والتهديد الجسدي في المنطقة. إن استخدامها مبكرًا – أو على الأقل منح الفريق المزيد من الرخصة للهجوم منذ البداية – قد يكون هو الفرق بين مجرد البقاء على قيد الحياة في جولات خروج المغلوب والمنافسة الحقيقية فيها.

لقد تم تأمين التأهل، وهو ما يؤكد صحة مقامرة كيروش جزئيًا. لكن ما ينتظرنا في المستقبل سيتطلب شيئا يتجاوز مجرد كتلة صلبة وحفنة من التحولات. في دور الـ 32، ضد كولومبيا، قد لا يتمتع فريق النجوم السوداء برفاهية الانتظار حتى نهاية الشوط الأول لبدء اللعب.

شاركها.
اترك تعليقاً