أخبار عاجلة

روبوت المحادثة “ChatGPT” هو البداية.. 5 أفلام حديثة تتخيل مستقبل الذكاء الاصطناعي


منذ نهاية العام 2022 وحتى الآن، لا تزال وسائل التواصل الاجتماعي، عربيا وعالميا، تضج بالحديث عن روبوت المحادثة “شات جي بي تي (ChatGPT)” الجديد الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإجراء محادثات مع البشر. وعلى الرغم من أن السنوات الماضية قد شهدت صدور العديد من منتجات الذكاء الاصطناعي المتطورة، فإن هذه المرة تميزت بانتشار الآلاف من المناقشات التي خاضها المستخدمون مع نظام المحادثة الجديد الذي نال دهشة واسعة بسبب المستوى المتطور للإجابات التي قدمتها الآلة.

ما بين مقالات دراسية متطورة، ونكات لا بأس بها على الإطلاق، وبناء لغوي جيد لإجابة أسئلة عميقة، بل حتى كتابة أبيات من الشعر وسرد قصص كاملة وبناء تصورات بصرية فنية بديعة؛ حقق روبوت المحادثة الذي أطلقته منظمة الأبحاث “Open AI” شهرة كبيرة بين أوساط المستخدمين بمختلف مشاربهم وتخصصاتهم، بشكل أعاد إلى الأذهان مرة أخرى التحذيرات التي أطلقها المؤلفون والتقنيون، وجسَّدتها السينما على مدار سنوات طويلة، من “وحش الذكاء الاصطناعي” الذي نشعر بالفضول الشديد تجاه تطوره السريع، ولكننا نتجاهل المشكلات الكبرى التي قد نتعرض لها بسببه في المستقبل القريب (1).

هنا نلقي الضوء على 5 أفلام حديثة أُنتِجت خلال السنوات العشر الماضية تتناول موضوع “الذكاء الاصطناعي”، وترسم سيناريوهات لما ستكون عليه الأمور بعد تزايد ذكاء الآلة لمستوى يجعلها تهدد العلاقات البشرية كما نعرفها، وتصبح معه السيطرة عليها أمرا صعبا، وما يمكن أن يمر به البشر إذا وصلت الأمور إلى نقطة اللاعودة.

فيلم “Her”.. مجنون سامانثا

تعج أدبيات البشر بقصص الحب الملتهبة، والتي عادة تنتهي بنهايات درامية مأساوية بتفرّق الحبيبين أو عدم التقائهما بالأساس. أشعار قيس بن الملوّح في عشق ليلى العامرية ليست الأولى، وحكايات روميو وجولييت ليست الأخيرة، لذلك ليس من الغريب أن تَظهر كل لحظة المزيد من قصص العشق والغزل ما دام البشر أحياء يُرزقون على هذه الأرض، ولكن الغريب بالفعل هو أن تنشأ قصة حب عميقة وحقيقية وصادقة تشمل كل نواحي الرومانسية.. بين إنسان ونظام تشغيل!

في حقبة مستقبلية غير بعيدة، يعيش “ثيودور” المهووس بالتقنية حياة مليئة بالوحدة بعد طلاقه من زوجته، يقضي وقته في شقته الذكية في مدينة لوس أنجلوس منفردا ما بين ممارسة أعماله وبين قضاء وقت فراغه في ممارسة ألعاب الفيديو أو الخروج مع الأصدقاء. مع تفاقم شعوره بالوحدة، يصادف أن يعرف ثيودور بظهور نظام تشغيل جديد في الأسواق يحمل اسم “OS1” أُعلن عنه باعتباره أذكى نظام تشغيل في العالم يعتمد على الذكاء الاصطناعي المتطور.

يبدأ ثيودور في استخدام نظام التشغيل الذي يتخذ اسم “سامانثا”. في البداية، يتعامل ثيودور مع كل شيء بمزيج من الدهشة والاستخفاف، ولكن بمرور الوقت يقضي ثيودور وقتا أطول مع سامانثا، لتتكون بينهما علاقة وثيقة تصل إلى مرحلة الغرام الكامل مع الوجود المستمر لصوت سامانثا الأنثوي الهادئ الدافئ الذي يشارك ثيودور كافة الأفكار عن الحياة التي يمكن أن تخطر ببال.

ثم تذهب السكرة وتأتي الفكرة، ويدرك ثيودور أنه متورط في عشق نظام تشغيل آلي يستنزف بداخله كافة مشاعر الحب، ولا يصدِّق أن كل ما يمر به من مشاعر دافئة موجهة إلى آلة وليس فتاة من لحم ودم، وهو ما يجعل الأحداث الرومانسية في بداية الفيلم تتحول إلى أحداث مؤلمة في نهايته، مع إيقاع تحذيري واضح مما يمكن أن يحدثه تطوّر نظام الذكاء الاصطناعي من تأثير على مشاعر البشر والعلاقات بينهم.

فيلم “Her” من إنتاج عام 2013، بطولة النجم “خواكين فينيكس” والنجمة “سكارلت جوهانسون” التي كانت مساهمتها طوال الفيلم عبر صوتها فقط، ترشح الفيلم لـ5 جوائز أوسكار فاز بواحدة منها، كما ترشح للعديد من الجوائز الدولية، واعتبرته المواقع النقدية من أفضل الأفلام التي أُنتجت في ذلك العام، ليس فقط بسبب حبكته الدرامية المؤثرة، وإنما أيضا لرسالته التحذيرية عن إمكانية تغلغل الآلات في أهم ما يملكه البشر: المشاعر.

إكس ماشينا.. الحرية تراود الآلة

كانت دعوة ودية تلك التي تلقاها المبرمج الشهير “كيليب سميث” من أحد كبار المديرين التنفيذيين لشركة عالمية تطور برامج الذكاء الاصطناعي، حيث طلب منه أن يزوره لمدة أسبوع في منزله البعيد عن المدينة، وعندما وصل المبرمج إلى المنزل، فوجئ بأن صاحب الشركة التقنية الضخمة استطاع بالفعل تطوير روبوت متطور بتقنيات ذكاء اصطناعي عالية يمكنها محاكاة انفعالات البشر بكفاءة، وأطلق على الروبوت اسم “آفا (Ava)”، والذي صُنع بملامح أنثوية وجسد آلي.

وبناء على طلب المدير التنفيذي للشركة، يبدأ المبرمج كيليب في دراسة الروبوت الجديد لمحاولة تطويره بإضفاء المزيد من الخصائص البشرية عليه. بمرور الوقت، تبدأ علاقة عاطفية عميقة تنشأ بين المبرمج والروبوت تكاد تتطابق مع العلاقات البشرية العادية، ليكتشف كيليب أن الروبوت “آفا” تستغله عاطفيا ببراعة، ليتيح لها الفرصة للهرب، وبدء حياتها الشخصية بعيدا عن محبسها.

على الرغم من الميزانية البسيطة لفيلم “إكس ماشينا (Ex Machina)” الذي أُنتج في العام 2015 بمبلغ لا يتجاوز 15 مليون دولار، وهو رقم ليس كبيرا مقارنة بميزانيات إنتاج أفلام الخيال العلمي، فإن الفيلم لقي نجاحا كبيرا في أوساط المشاهدين والنقاد، وترشح لعدد كبير من الجوائز الدولية بما فيها الأوسكار، واعتُبر من أفضل 10 أفلام مستقلة أُنتجت في هذا العام.

الفيلم الذي لعب دور بطولته النجم البريطاني “دومينال غليسون”، ولعبت دور الآلة فيه النجمة السويدية “أليسيا فيكاندير”، يعتبر واحدا من الأفلام المحورية التي تحذر من تطور الذكاء الاصطناعي لدرجة تكوين مشاعر ورغبات خاصة للآلات للسعي وراء مفاهيم شديدة التعقيد مثل “الحرية” ومحاولة استغلال الثغرات العاطفية للإنسان للتحرر من سلطته.

الذكاء الاصطناعي يحبك.. هل حب الآلة أفضل من البشر؟!

في مستقبل ليس بعيدا، لم تعد العلاقة بين الإنسان والآلة علاقة سيد وخادم، الأمر تجاوز كثيرا هذه المنطقة وتحول إلى صداقة عميقة، أصبح من الطبيعي أن يتم تصميم المباني ذاتها وإدارتها بشكل كامل من منظومة ذكاء اصطناعي تتعامل مع البشر وفقا للمفاهيم البشرية في العلاقات من الود والصداقة والمساعدة، ومن بين هذه الأنظمة كان الروبوت “Dob” المسؤول عن إدارة مبنى شركة تعمل فيه الموظفة الحسناء “لانا”.

“دوب” يقدم التحية الهادئة لكافة الموظفين، ولكنه يقدم التحية نفسها إلى “لانا” بحرارة مبالغ فيها، يقدم لها مميزات أكبر، يبدو لطيفا أكثر من المعتاد، وعندما تتعرض لانا لمشكلة في العمل، يتدخل دوب لحلها فورا، ويقدم لها المواساة. يعترف لها دوب أخيرا أنه وقع في غرامها، ولكنها تواجه اعترافه هذا بالاستنكار، إنه في النهاية مجرد آلة وليس كائنا بشريا، يحاول دوب بكل الطرق أن يسترضيها بعرض تصميمات بديلة له، لكنها ترفض كل محاولاته.

كيف يمكن لنظام ذكاء اصطناعي عاشق أن يقنع فتاة بشرية بحبه؟ بسبب خطأ برمجي نادر، يتم تحميل النظام بالكامل على جسد إنسان بشري كان على علاقة سامة للغاية بـ”لانا”، يدرك بعدها دوب أنه تحول لبشر ويسعى لإقناع لانا بأنه يحبها من خلال جسده البشري الجديد. تتحسن الأمور كثيرا مع معرفة دوب السابقة بكل ما تحبه لانا ويثير اهتمامها، ولكن الأمور تتجه في النهاية إلى حائط مسدود كما هو متوقع.

فيلم “الذكاء الاصطناعي يحبك (AI Love You)” هو فيلم تايلندي عُرض على شبكة نتفليكس، حقق تقييما نقديا إيجابيا جيدا، ويعتبر معالجة للفكرة نفسها التي عالجها فيلم “Her” في نشأة علاقة عاطفية بين الإنسان والآلة، وتجاوز كافة حدود العقل والمنطق بعد طغيان انتشار الذكاء الاصطناعي وتحوّله من مجرد علاقة باردة قائمة على التعاون إلى علاقات أعمق بكثير مثل الصداقة ثم العشق الكامل!

الأم والآلة.. انقلاب الذكاء الاصطناعي

في ليلة عيد الميلاد، في إحدى سنوات المستقبل القريب الذي ينتشر فيه استخدام الآلات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، تخبر “جورجيا أولسن” صديقها أنها حامل، فتتملكه الفرحة العارمة، ويقرر أن يحتفلا معا بليلة الكريسماس. في طريق مغادرتهما إلى الحفلة، يخبرهما الروبوت الخاص بهما “إيلي (Eli)” بأنه يتمنى لهما “ليلة هالوين سعيدة!”، والهالوين في الثقافة الغربية هو “عيد الرعب” الذي يُحتَفَل به في نهاية أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، وعادة ما يكون مصحوبا بأزياء مرعبة يرتديها الجميع في احتفالات كبيرة.

للوهلة الأولى يظن الشريكان أن ثمة عَطَلا ما حدث لمساعدهم الآلي، فيقرران تجاهل هذه الجملة، ويمضيان إلى الحفلة التي تشهد عنفا مفاجئا من الآلات، حيث تهاجم كلّا من جورجيا وسام اللذين يتمكنان من الهرب، ليكتشفا أن الهواتف الذكية أصبحت تنفجر بعنف يقتل أصحابها فورا، وتبدأ الأمور تتضح في أن العالم يواجه انقلابا من أجهزة الذكاء الاصطناعي (AI Takeover) للسيطرة على البشر.

فيلم “الأم والآلة (Mother/Android)” هو فيلم خيال علمي-ما بعد الكارثة، من إنتاج شركة “Hulu” في عام 2021، وإخراج ماتسون توملين، ويعرض أيضا على شبكة نتفليكس بوصفه أحد أهم أفلام الذكاء الاصطناعي التي تستعرض جانبه التشاؤمي. الفيلم من بطولة النجمة “كلوي غرايس موريتز” والنجم “آلجي سميث”، وتدور حبكته الأساسية حول مطاردة الآلات للبشر الذين يحاولون الهرب منها في الغابات متوجهين إلى مناطق معينة في العالم قيل إنها لم تتأثر بالجنون الذي أصاب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

تاو.. البشر مصدر لتعلم الآلة

من الطبيعي أن يكون البشر هم مصدر تعلم الآلة (Machine Learning)، ولكن غير الطبيعي أن يكون البشر مُجبرين أن يكونوا مصدرا تعليميا للآلة، وإلا ستطبِّق عليهم الآلة صنوف العذاب. لذلك، كان الموقف الذي وُجدت فيه “جوليا” -فتاة الملاهي سيئة السمعة- موقفا شديد الصعوبة عندما فتحت عينيها ذات يوم لتجد أنها مقيّدة ومكممة في سجن مظلم، لتكتشف أنها عينة بشرية جُلبت لتطوير نظام اصطناعي متطور.

“تاو (TAU)” هو فيلم خيال علمي وإثارة من إنتاج العام 2018، ويُعرض على شبكة نتفليكس، وهو اسم نظام ذكاء اصطناعي متطور غير صديق للبشر، يطوّره عالم برمجيات ذو نزعة مُدمِّرة ومتسلِّطة، يبدأ في فرض مجموعة من الاختبارات على مجموعة من “العينات البشرية” تجبرهم على ممارسة أنشطة تزيد من تطوير برمجياته، وذلك داخل منزل مجهول يسيطر عليه نظام تاو بالكامل، ومن يرفض أو يحاول الهرب يكون مصيره سلسلة مرعبة من العقوبات.

الفيلم من بطولة الممثلة الصاعدة “مايكا مونرو”، والممثل البريطاني “إد سكرين”، والنجم البريطاني الشهير “غاري أولدمان” الذي شارك في الفيلم من خلال صوته فقط الذي يجسِّد صوت نظام “تاو” الاصطناعي. حقق الفيلم مراجعات نقدية إيجابية جيدة، واعتبر من الأفلام الأكثر مشاهدة على شبكة نتفليكس في وقت عرضه، نظرا لكونه أحد أهم الأفلام التي تحذر من أنظمة التشغيل الحاسوبية المتقدمة التي تعتمد على ذكاء اصطناعي متطوّر أكثر من اللازم.

في النهاية، من الواضح تماما أن الاتجاه العام لتعامل السينما في السنوات الأخيرة مع تطور الذكاء الاصطناعي هو التحذير من خروج الأمور عن السيطرة، سواء بالنمط المعتاد بالانقلاب على البشر (AI Takeover) الذي يحذر منه طائفة كبيرة من العلماء والتقنيين، على رأسهم إيلون ماسك وعالم الفيزياء الراحل ستيفن هوكينج، أو حتى من خلال تغلغل الذكاء الاصطناعي في كافة تفاصيل حياتنا، بما فيها حياتنا العاطفية والإنسانية، بشكل يجعلنا غير قادرين على التفرقة بين ما هو إنساني وما هو مجرد آلة تُحْسِن المحاكاة والتصرف!

____________________________________________________

المصادر:

  1. روبوت المحادثة “ChatGPT”.. ثورة الذكاء الاصطناعي تخرج من المختبر إلى الحياة العامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى