أخبار عاجلة

خبير فلسطيني للجزيرة نت: نفوذ المستوطنات يطال 60% من مساحة الضفة | سياسة


رام الله- كشف خبير الأراضي والاستيطان خليل التفكجي، أن مناطق نفوذ المستوطنات الإسرائيلية تتجاوز 60% من مساحة الضفة الغربية، مع أن المبني فيها لا تتجاوز 1.6% من مساحتها.

وأضاف الخبير المقدسي في حوار مع الجزيرة نت، أن المساعي حثيثة للاستيلاء على المناطق الفارغة ضمن ما تعرف بالبؤر الاستيطانية والرعوية، وذلك استباقا لأي حديث عن حلول سياسية.

وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، أن سلطات الاحتلال تعتزم إقامة 3300 وحدة استيطانية في مستوطناتها بالضفة الغربية، منها نحو 2350 في مستوطنة معاليه أدوميم شرقي القدس.

يأتي ذلك في وقت كشف موقع “إحصائيات السكان اليهود في الضفة الغربية”، الداعم للاستيطان أن عدد المستوطنين ارتفع 3% ليبلغ 517 ألفا و407 حتى 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

بينما وثقت هيئة الجدار والاستيطان الحكومية الفلسطينية 2410 اعتداءات نفذها مستوطنون بالضفة، أدت إلى استشهاد 22 فلسطينيا خلال 2023، وتهجير 25 تجمعا بدويا، جميعها بعد اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول، فضلا عن إقامة 18 بؤرة استيطانية، 8 منها بعد الحرب.

يقول التفكجي إنه لا خلاف بين الأحزاب الإسرائيلية إزاء دعم الاستيطان والاستمرار فيه، مستبعدا إقامة دولة فلسطينية في ظل الوضع الحالي.

وتاليا نص الحوار معه حول هذه القضايا وغيرها:

خليل التفكجي: الحديث عن دولة فلسطينية وما يطرح الآن في أوروبا وأميركا كله كلام هلامي (الجزيرة)
  • انطلاقا من أحدث المخططات المعلن عنها، هل نحن أمام تصاعد في المشاريع الاستيطانية بالتزامن مع العدوان المستمر على غزة منذ 7 أكتوبر؟

الجواب لا، لا يوجد تغيير في نمط الاستيطان الذي لا يتوقف أصلا، إنما تستغل الحكومة الإسرائيلية الحالية الفرصة والأحداث المختلفة من أجل تنفيذ كل المشاريع التي هي موجودة أصلا.

بمعنى آخر، الموافقات على هذه المشاريع موجودة وتمت خلال 2023، لكن ضمن برنامج الحكومة الإسرائيلية الحالية يتم تسريع الإجراءات القانونية والموافقات والمصادقات اللازمة عليها.

أحيانا يوقِف المستوى السياسي بعض المشاريع أو يؤجلها نتيجة ضغوط دولية، لكن ما نشهده اليوم هو تسريع في عملية البناء، ليس فقط في الضفة الغربية، إنما في مدينة القدس أيضا، خاصة مع تزايد الحديث إعلاميا عن قضية الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، فالجانب الإسرائيلي يبدأ في تسريع هذه العمليات حتى يفرض الأمر الواقع، وحتى لا تقام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

  • لو قارنا معطيات الاستيطان في ظل حكومة هي الأكثر تطرفا في إسرائيل ويهيمن عليها مستوطنون، مع حكومات سابقة، هل من فروقات في حجم الاستيطان؟

لا فرق بين اليسار واليمين الإسرائيلي في قضية الاستيطان، وفي القدس تحديدا، الذي وضع  حجر الأساس للاستيطان ووضع خطة إيغال ألون (سياسي إسرائيلي) عام 1967، هو اليسار الإسرائيلي وتحديدا حزب العمل.

بالتالي فإن اليسار الإسرائيلي واليمين متفقون على برنامج واحد إستراتيجي فيما يخص الاستيطان، لكن الفرق أن اليسار يفعل بصمت ولا يتكلم، بينما اليمين يقول علنا ويفعل.

ومشروع “ألون” هو خطة رسمية لحزب العمل، ويستند إلى إقامة مشاريع استيطانية في الأغوار والسفوح الشرقية لمرتفعات الضفة وأغلبها خالية.

وخلال عام 2023، تم الإعلان عن قرابة 13 ألف وحدة استيطانية مرت بـ3 مراحل: الإعلان عن المخطط الاستيطاني، والمصادقة على الخطط، وطرح العطاءات، ويتولى ذلك عادة وزارة الإسكان الإسرائيلية.

خريطة البؤر الاستعمارية التي أقيمت وجرت عملية إقرارها في عام 2023 (هيئة مقاومة الجدار الفلسطينية)
  • ماذا عن المساحات المقتطعة من الضفة الغربية لصالح الاستيطان؟

تستحوذ المناطق المبنية فعليا من المستوطنات على نحو 1.6% من مساحة الضفة الغربية، بينما تشكل المخططات الهيكلية المعلنة لتلك المستوطنات نحو 6% من مساحة الضفة، بما يعادل مساحة 2967 كيلومترا مربعا من مساحة فلسطين التاريخية البالغة نحو 27 ألف كيلومتر مربع.

أما مناطق نفوذ المستوطنات فتصل إلى نحو 60%، أي مجموعة مساحة المنطقة المصنفة “ج” والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وفق اتفاقية أوسلو التي قسمت الضفة أيضا إلى مناطق “أ” وتشكل نحو 18% وكانت تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة قبل إعادة احتلالها عام 2022، ومناطق “ب” الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية والمدنية الفلسطينية.

  • انتشرت في آخر عامين ما تعرف بالبؤر الاستيطانية الرعوية، فتحول بعض المستوطنين إلى رعاة أغنام ينتشرون على قمم الجبال ويلاحقون الرعاة الفلسطينيين، ما تأثيرها ودورها؟

هدف البؤر الرعوية عمليا السيطرة على الأراضي التي هي ضمن البرنامج الإسرائيلي ولكنها غير مستغلة، فخوفا من أن تؤدي أي عملية سياسية إلى عودتها للفلسطينيين؛ بدؤوا في إقامة هذه البؤر الاستيطانية الرعوية للهيمنة على أكبر مساحة من الأرض مع أقل عدد من السكان.

انتشرت البؤر الرعوية في عدة مناطق، لكنها تركزت في منطقة الأغوار شمالي الضفة ومسافر يطا جنوبها، وبالتالي السيطرة على الأرض عن طريق فرض الأمر الواقع.

وعندما كان عدد المستوطنين بالضفة 110 آلاف مستوطن، لم يكن بمقدورهم فعل شيء، اليوم تجاوز عددهم نصف مليون، إضافة إلى نحو 230 ألفا في القدس، وبالتالي فإن زيادة عددهم يعني زيادة هجماتهم على القرى الفلسطينية والاعتداء على الفلسطينيين.

  • لوحظ في آخر عامين تحول الضفة إلى ورشة عمل على صعيد البنية التحتية والشوارع ينفذها الاحتلال، إلى أي مدى تخدم الفلسطينيين؟

أعمال البنية التحتية هذه وخاصة الشوارع تأتي ضمن الأمر العسكري رقم “50” لعام 1983، والقاضي بإقامة شبكة من الطرق الطولية والعرضية، تخدم المستوطنات بالدرجة الأولى، وتقطع أوصال الضفة بشكل طولي وبشكل عرضي.

وتهدف الخطة أيضا إلى السيطرة الأمنية على التجمعات الفلسطينية ومحاصرتها بالشوارع والجسور، والحد من توسعها العمراني وبالتالي الهيمنة على مزيد من الأراضي.

خريطة توزيع التجمعات التي جرى ترحيلها قسريا في عام 2023 (هيئة مقاومة الجدار الفلسطينية)
خريطة توزيع التجمعات التي جرى ترحيلها قسريا في عام 2023 (هيئة مقاومة الجدار الفلسطينية)
  • ننتقل إلى مدينة القدس، ماذا تبقى للفلسطينيين منها؟

وضع القدس مختلف، ولا يمكن الحديث فيها عن مناطق نفوذ للمستوطنات، بل إن 87% من مساحة المدينة باتت تخضع للسيطرة والسياسات الإسرائيلية بشكل مباشر.

والنسبة المتبقية وهي 13%، يواصل الاحتلال غزوها بنشر البؤر الاستيطانية فيها، أي أنهم يهيمون على 87% ويسعون لمشاركة الفلسطينيين في النسبة المتبقية.

  • وأين ستكون الدولة الفلسطينية ضمن حل الدولتين الذي يطالب به الفلسطينيون؟

باعتقادي لا يمكن إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي ضمن الوضع والانتشار الاستيطاني الحالي، وحتى الآن لا توجد خريطة لتلك الدولة ولا حدود واضحة لها، وفيما إذا كانت ستقام وفق قرار مجلس الأمن رقم 242 أو 338 أو 181.

الحديث عن دولة فلسطينية وما يطرح الآن في أوروبا وأميركا كله كلام هلامي، الذي يريد إقامة دولة عليه أن يحدد حدودها ومناطق سيادتها وجدولا زمنيا لإقامتها، في المقابل ما نسمعه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لا دولة فلسطينية، إنما دولة واحدة هي إسرائيل بين البحر المتوسط ونهر الأردن.

  • هل من مشاريع استيطانية قريبة، غير الوحدات المعلن عنها الجمعة؟

الجديد هو ما أعلن عنه الأسبوع الماضي، وهو طرح عطاءات لإقامة محطات وقود في عدد كبير من المستوطنات، من غير المعروف تحديدا الهدف من ذلك، لكنه قد يندرج تحت توفير احتياجات كل مستوطنة على حدة لتكون مستقلة في خدماتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى