أخبار عاجلة

العلماء يحذرون.. ارتفاع درجات الحرارة يتسبب في انخفاض الطفيليات البحرية ويهدد النظم البيئية | علوم


التراجع في نسبة الطفيليات يقدر بنسبة 38% لكل درجة مئوية من ارتفاع درجة حرارة سطح البحر.

أظهرت دراسة جديدة صادرة عن جامعة واشنطن أن طفيليات الأسماك في بيوجت ساوند (ثاني أكبر مصب في البر الرئيسي للولايات المتحدة) تراجعت خلال 140 عاما عندما ارتفعت درجة الحرارة هناك على نحو كبير.

ورجح الباحثون أن التراجع في نسبة الطفيليات يقدر بـ38% لكل درجة مئوية من ارتفاع درجة حرارة سطح البحر. وقدمت الدراسة -التي نشرت في التاسع من يناير/ كانون الثاني الجاري في دورية “بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز” (PNAS)- أكبر وأطول مجموعة بيانات في العالم عن مدى وفرة طفيليات الحياة البرية.

الطفيليات تعتمد على العوائل وهذا يجعلها معرضة للخطر في عالم متغير (جامعة واشنطن)

تصنيف الطفيليات

وفي بيان صحفي نشر على الموقع الرسمي للجامعة، قالت المؤلفة الرئيسية تشيلسي وود الأستاذ المشارك في علوم الأحياء المائية والأسماك في جامعة واشنطن “يعتقد الناس عموما أن تغير المناخ سيؤدي إلى ازدهار الطفيليات، وإننا سنشهد زيادة في تفشيها مع ارتفاع درجة حرارة العالم”. قد يكون هذا صحيحا بالنسبة لبعض أنواع الطفيليات، لكن لا بد أن نعلم أن هذه الطفيليات تعتمد على العوائل وهذا يجعلها معرضة للخطر بشكل خاص في عالم متغير، ويتغير معه مصير العوائل أيضا.

وفي حين أن بعض الطفيليات لديها مضيف واحد، فإن العديد منها تنتقل بين أكثر من نوع من الأنواع المضيفة، حيث يحمل البيض في نوع مضيف واحد، ويمكن أن تصيب اليرقات مضيفا آخر، كما يمكن أن تصل إلى مرحلة النضج في مضيف ثالث قبل وضع البيض.

وأظهر تحليل عينات الأسماك التاريخية انخفاضا في الطفيليات التي تعتمد على 3 أنواع مضيفة أو أكثر خلال دورة حياتها بنسبة 11% في المتوسط لكل عقد من الزمن، بما في ذلك أكثر من نصف أنواع الطفيليات المحددة في بيوجت ساوند.

تجدر الإشارة إلى أنه من بين 10 أنواع من الطفيليات التي اختفت تماما بحلول عام 1980، اعتمدت 9 أنواع على 3 أو أكثر من العوائل.

وقالت وود “تظهر نتائجنا أن الطفيليات التي تعتمد على نوع أو نوعين من العوائل ظلت ثابتة إلى حد ما، لكن الطفيليات التي تعتمد على 3 مضيفات أو أكثر انقرضت”.

رغم أن الطفيليات تثير الخوف أو الاشمئزاز فإن تراجعها الشديد يعد مقلقا للنظم البيئية (جامعة واشنطن)

وقالت وود إنه رغم أن الطفيليات تثير الخوف أو الاشمئزاز -خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يربطونها بالأمراض في أنفسهم أو أطفالهم أو حيواناتهم الأليفة- فإن هذا التراجع الشديد يعد مقلقا للنظم البيئية.

وأضافت وود “يمكن القول إن علم البيئة الطفيلي لا يزال في مهده بالفعل، لكن ما نعرفه أن هذه الطفيليات ذات دورة الحياة المعقدة ربما تلعب دورا مهما في دفع الطاقة عبر شبكات الغذاء وفي دعم الحيوانات المفترسة”.

الاحترار العالمي يهدد الطفيليات

ووفق تقرير نشر في موقع “ساينس ألرت” (Science Alert)، قدمت دراسة وود أكبر وأطول مجموعة بيانات عن وفرة الطفيليات تم جمعها في أي مكان في العالم، كما أنها تعد من بين أولى الدراسات التي استخدمت طريقة جديدة لإحياء المعلومات عن مجموعات الطفيليات في الماضي.

ويتم عادة الحفاظ على الثدييات والطيور عن طريق التحنيط الذي يحتفظ بالطفيليات فقط على الجلد أو الريش أو الفراء، لكن عينات الأسماك والزواحف والبرمائيات توضع في سائل يحفظ بدوره أي طفيليات تعيش داخل الحيوان وقت وفاته أيضا.

الدراسة ركزت على 8 أنواع من الأسماك الشائعة في متاحف التاريخ الطبيعي (جامعة واشنطن)

ووفق تقرير نشر في موقع “ساينس ديلي” (Science Daily)، ركزت الدراسة على 8 أنواع من الأسماك الشائعة في متاحف التاريخ الطبيعي. وقام المؤلفون بتقطيع عينات الأسماك المحفوظة بعناية، ثم حددوا الطفيليات التي اكتشفوها بالداخل قبل إعادة العينات إلى المتاحف، واستغرق الأمر وقتا طويلا أحصى فيه الفريق 17 ألفا و259 طفيليا من 85 نوعا من 699 عينة سمكية.

ولتفسير سبب الانخفاض الطفيلي، نظر المؤلفون في 3 أسباب محتملة: مدى وفرة الأنواع المضيفة في بيوجت ساوند، ومستويات التلوث، ودرجة الحرارة على سطح المحيط.

ووجد الباحثون أن ارتفاع درجة حرارة سطح البحر بمقدار درجة واحدة مئوية في بيوجت ساوند من 1950 إلى 2019 كان السبب الرئيسي وراء ذلك.

ويرى الباحثون أنه كلما زاد عدد العوائل التي يجب أن ينتقل الطفيل بينها أصبح أكثر عرضة للخطر بسبب التغيرات في المناخ.

وتعتقد وود أنه إذا كانت بيوجت ساوند تشبه الأنظمة البيئية الأخرى في العالم، فإن خسائر الطفيليات يمكن أن تتطابق مع أو حتى تتجاوز معدل الانقراض الجماعي الذي يحدث بين الأنواع الحية الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى